السيد كمال الحيدري
93
كليات فقه المكاسب المحرمة
ومعنى الردّ وعدم القبول هو أن يأخذ المخالف شكلًا آخر وصبغة أُخرى ، أو ما يُصطلح عليه بالمتغيّر في قبال الثابت ، فيكون أصل إقامة القسط والعدل الاجتماعي من الثوابت الدينية ، ويكون ذلك المخالف من المتغيرات الدينية ، فذلك المتغير قد يكون في عصر من العصور موافقاً لذلك الأصل القرآني أو غير متقاطع معه ، كما تقدّم في تصوير السيّد الشهيد الصدر من أنّ الناس كانوا قد اعتادوا في عصر التشريع على إشباع حاجاتهم ، من المواد المعدنية التي توجد على سطح الأرض أو قريباً منه ، بحيازة كمّيات من تلك المواد لسدّ حاجاتهم ، وكانت الكميات ضئيلة بطبيعة الحال ، تبعاً لانخفاض إمكاناتهم الاستخراجية والإنتاجية ، وهذه العادة التي سمحت بها الشريعة وقتئذ لا يمكن أن تصبح دليلًا على سماح الشريعة بتملّك الفرد لما يحوزه من الكميات وإن اختلفت حيازته في الكمّ وفي الكيف عن الحيازة التي جرت عليها عادة الناس عصر التشريع « 1 » . فهنا لابدّ أن يتغيّر الحكم لأنه سوف يتقاطع مع إقامة القسط ومبدأ العدالة الاجتماعية ، وهذا التغيُّر يكفل للشريعة الحركة المرنة وفق مقتضيات العصر وفقاً لضوابط وأُصول موضوعية يقصر المقام عن الوقوف عندها « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : اقتصادنا : ص 500 . ( 2 ) ننصح القارئ الكريم بمراجعة كتاب معالم التجديد الفقهي ، من أبحاث السيّد كمال الحيدري ، بقلم خليل رزق ، وأيضاً كتاب : « الاجتهاد والتقليد » للسيّد الخميني ( رحمه الله ) .